السيد مصطفى الخميني
47
تحريرات في الأصول
وإن كان بينهما الاختلاف في مرحلة الجعل - سواء كان في ناحية الموضوع ، أو في ناحية المتعلق ، أو في الناحيتين - فلا يعقل الانقلاب إلا بدليل خارجي شرعي ، وهو ليس من انقلاب العيني كفائيا ، بل هو كاشف عن جعل آخر كفائي في مورده ، ضرورة أن المجعولات الشرعية ، لا تتبدل حسب الاختلافات في مقام الامتثال ، على ما تحرر وتقرر ( 1 ) ، فكما أن الواجب المشروط لا يصير مطلقا إلا فيما كان الشرط واسطة في الثبوت ، وكذا النفسي لا يصير غيريا ، كذلك الأمر في سائر الواجبات المختلفة جعلا وإنشاء ، كالتعييني ، والتخييري ، والمضيق والموسع . ومن هنا يظهر : أن ما سلكه القوم هنا من ذكر بعض الفروع ( 2 ) ، لا يخلو من غرابة ، ضرورة أن هاهنا مقام المسائل الأصولية الكلية ، دون الفروع الفقهية الجزئية ، فإن لها مقاما آخر . وغير خفي : أن القائلين بالترتب ، التزموا بأن الوجوب في المتساويين المتزاحمين تخييري شرعا ، وهذا غير صحيح على ما سلكناه : من كون الخطابات قانونية ، فإن التخيير عقلي ، والوجوب التعييني باق على حاله ، وهذا في نفسه من الشواهد على كذب الترتب ، كما أشرنا إليه في أوائل المسألة ، فليتدبر جيدا . وهم ودفع : حول إتيان جماعة للواجب الكفائي عرضا لو تكفل جماعة عرضا لأداء الواجب الكفائي ، كالصلاة على الميت ، فهل لا يسقط ، أو يسقط ؟ وعلى الثاني : يكون كل واحد مسقطا ، أو أحدها اللا بعينه ، أو أحدها المعين ؟
--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 91 . 2 - أجود التقريرات 1 : 189 ، منتهى الأصول 1 : 228 - 229 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 57 - 58 .